يوتوبيا: الفضيلة القاتلة

لوحة الوئام الجديد، شكل من أشكال اليوتوبيا المرسومة بواسطة روبرت أوين.

مكان أخضر يتوافق فيه الإنسان والحيوان والنبات، لا مشكلات تحدث هنا إذ لا تفرقة ولا عنصرية ولا ظلم، المجتمع مكوّن من طبقة وحيدة بالتالي الجميع يملكون نفس الحقوق وعليهم ذات الواجبات، يأكلون نفس الطعام ويرتدون نفس اللباس، الجميع في ذات الدرجة من القداسة والنزاهة والصدق، لا سارقي مجوهرات هنا ولا قاطعي طرق ولا محتالين، الجميع هنا سعداء تغمرهم الرفاهية وتسود أجواءهم الكثير من الألفة، وحينما نقول الجميع فنجن نعني الجميع فعلًا.. نساءً ورجالًا، صغارًا وكبارًا، بيضًا وسودًا

هكذا تصور أفلاطون مدينته الفاضلة عام ٣٦٠ قبل الميلاد، المدينة المثالية للعيش والتي لا تشوبها شائبة، والتي أُطلق عليها لاحقًا لفظ يوتوبيا المشتقة من اليونانية والتي تعني حرفيًا “no-place” من قِبل السير توماس مور في كتابه الذي نشره عام ١٥١٦م بذات العنوان

Thomas Cole’s The Arcadian or Pastoral State, 1834

استمرت الفكرة تُنتج الكثير والكثير من الكتب كما استمر الأدباء بغرس المزيد من بذور الخيال في أرض يوتوبيا حتى اخترعوا أراضي مثالية كأراكاديا في الأدب الانجليزي وأرض كوكايغن في الأدب الفرنسي، ولم تتوقف يوتوبيا عند حدود البحار المحيطة بقارة أوروبا بل انتشرت حتى غطت وجه الكوكب فوصلت الصين في قصص تراثية كداتونغ وربيع أزهار الخوخ*

عمل الأدب ومازال على تغذية مفهوم الـ«يوتوبيا» وذلك نظرًا للحالة السيئة التي يعيشها البشر منذ قرون، الحروب والكوارث الطبيعية والتلوث والشقاق بين الأخوة يجعل الإنسان العادي يحلم بعالم أكثر سعادة، الأمر الذي يستحث كتاب الأدب على إنتاج هذا العالم بين أغلفة الكتب، فطالما لم نحظى بلحظة سلام حقيقية فالخيار الأقرب للجميع أن نتخيل تلك اللحظة، وحينما نتخيلها نُسهب ونُطيل فالخيال فسحة تقينا الجنون مع هذا العالم المجنون

*للمزيد من كتب الـ«يوتوبيا» راجع هذه القائمة
https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_utopian_literature

 

Leave a comment

Your email address will not be published.