أدب الخيال العلمي

يمُكن أنّ نُعَرِّفَ أدب الخيال العلمي بأنّه : تنبؤات بظهور مخترعات وكشوفات واكتشافات تعد هائلةً في عصرها وتُعرض في قوالب أدبية أو فنية ، مبنيةٌ على فرضيّات علميّة .وقد ورد الخيال العلمي في القرآن الكريم عندما وهب الله سبحانه نبيّه سليمان عليه السلام قدراتٍ خارقة و مواهبَ جسامٍ ، قال تعالى على لسان نبيّه :
(( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ )) [ 35 : ص] فسخّر الله لسليمان الجبال والطير يسبحن معه ، والريح تأتمر بأمره ، والنحاس يتشكّل بيديه كيف شاء قال تعالى : (( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) )) حتّى بلغَ أن سخّر الله له من يأتي له بعرش بلقيس بلمح البصر قال تعالى على لسان سليمان عليه السلام :
(( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )) النمل/38- 40 .
إذن نجد أن القدرات الخارقة هذه قد اختصّ الله بها نبيه سليمان فهل يمكن لأحدٍ أن يجاريها أو يصل إليها ؟

افترق المفسرون في تفسير قوله تعالى على عدة مذاهب “وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من العالمين” قال بعضهم أنّها على إطلاقها ، وقصر البعض هذا الملك على عصر سليمان عليه السلام ، وذهب آخرون إلى أن تفسير الآية اللهم هب لي ملكًا راسخًا لا يزول ولا يتحول إلى غيري في حياتي يكون علامةَ قَبولك توبتي ، وشهادةً بنبوّتي . و قد كثرت الإسرائيليات المنسوجة عن سيدنا سليمان عليه السلام ، والذي يهمنا هنا ما لا ندري إن تصح تسميته و هو ” أدب الخيال في القرآن “.

بوادر ظهور أدب الخيال في القرن التاسع عشر :

لقد كان الكاتب الفرنسي جول فيرن(1828-1905)l أول رواد الخيال العلمي فألف روايةً عامَ 1862م “خمسة أسابيع في منطاد ” فتخيّل منطادًا يشق عباب السماء وجعل لمنطاده محركًا بخاريًّا ، ولنغص هذه المرة إلى أعماق البحار في الرواية التي ألفها ذات العنوان “عشرين ألف فرسخ تحت الماء” وفيها تخيّل غواصةً تمخر عباب البحر وتفطن لفكرةِ اشتداد الضغط تحت الماء و أنّ ذلك يحتم وجود أجسام ضخمة و صلبة لكي تحتمل هذا الضغط .
تنبأ ( جول فيرن ) بأن أميركا ستتصدر التقدم العلمي في العالم و تنبأ بوصول الإنسان إلى القمر خلال مدة 4 أيام و وصل الاميركان إلى القمر على حد زعمهم خلال 3 أيام. ومن أهم كتّاب أدب الخيال العلمي الانجليزي ( هربرت جورج ويلز ) فكتب عامَ 1875 روايته “آلة الزمن” ليقول فيها أن رابع الأبعاد في الكون هو الزمن ليثبت هذه النظرية انشتاين فيما بعد ، أما روايته الثانية فكانت سنة 1887م وحملت عنوان : “حرب العوالم ” تحكي هذه الرواية عن رجال آليين يخرجون من تحت الأرض ليبدوا البشرية ، أمّا عن سبب تأليف هذه الرواية فهو قيام الاحتلال والاستكبار البريطاني باحتلال جزيرة استرالية كان فيها 5000 شخص فقتَّلوهم وأبادهم عن بكرة أبيهم فتساءل في نفسه – و هو بريطاني – ماذا لو أتت علينا قوة أشد منا ؟ ماذا ستفعل بنا – أي بهم – (البريطانيون الطغاة) قال من الممكن أن تعدَّنا مستعمرة من النمل وتدهسنا بأقدامها بلا مبالاة كما سحقنا سكان هذه الجزيرة الاسترالية ، فقال له أخوه : لا أحدَ أقوى منا نحن بريطانية العظمى ، فقال له : ماذا لو أتت مخلوقات من كواكب أخرى لتقضي علينا ؟ فكانت هذه الأحداث سببًا في تأليف الرواية ، نلحظ هنا كيف تسير و تعمل سنن الله تعالى في الكون ، فحتّى مواطني هذه الدولة (العظمى) تساءلوا في أنفسهم بعد طغيانهم وظلمهم ؟
ماذا لو كان هناك من هم أقوى منا ؟ ماذا لو أرسلت علينا مخلوقات فضائية ؟!

وهذا يحصل مع كل طغاة العالم ، و هو شعورهم أن لا أحد أقوى منهم قال تعالى : (( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ )) [15 : فصلت] فإنّ خوفَهم هنا نابعٌ من إلهام الله للبشر بما هو خير وبما هو شر قال تعالى : (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا )) [الشمس : 7-8] فطبيعيّ أن تقتيل خمسة آلاف شخص بريء أمر جدير بأن يُخاف منه ، و ما جرائمهم هذه إلا دليل على إلحادهم وعدم إيمانهم بوجود إله عزيز قوي منتقم جبار ، أو محاولة تناسهم وجوده ، وما خوفهم من قوة أكبر منهم إلا تربصهم بالعقاب الذي ينتظرهم فكانت المخلوقات الفضائية في تخيلهم بديلًا عن الملائكة التي تنصر المؤمنين وتُبعَث بالعذاب على الكافرين . كما تنبأ هذا الكاتب البريطاني في رواياته بقصف الألمان للندن و استخدام القنبلة النووية وقيام الحرب العالمية الثانية .

أدب الخيال العلمي في الحضارة العربية الإسلامية :

كان الفارابي متخيّلا سياسيًّا فكتب أراء أهل المدينة الفاضلة ، ومن أدب الخيال العربي الإسلامي أيضًا رحلة حي بن يقظان. أما كتاب أدب الخيال العلمي في العصر الراهن من العرب فنجد نهاد شريف و طالب عمراني . أما كتاب أدب الخيال العلمي من الروس فنجد أن الكاتب الكسندر بلييف تنبأ في رواياته عن إمكانية زراعة الأعضاء البشرية منذ 1925م ، و ظهرت فكرة أطفال الأنابيب في رواية الكاتب الدوس هيكسلي في رواية العالم الجديد الشجاع.
تنبأ أدب الخيال العلمي بالمكروبات في الدم قبل عشرات السنين من اختراع المجهر و تنبأ الكاتب “الكسي تولستوي” عن أشعة خارقة قبل اكتشاف الليزر في الطب ، ولكنّ هذا ليس جديدًا فقد كان شائعًا أنَّ العين هي من يصدر الأشعة فترى الأشياء ليأتي ابن الهيثم و يقول بأن العين هي تبصر الأشياء في الضوء دون أن يصدر منها ، وفكرة وجود إشعاعات ضارة أو مفيدة قديمة جدًا ، و منها اتخاذ الناس بعض الأحجار التي يعتقدون أنّها ترد الحسد و هذا محرمٌ كما هو معلوم .

ليس الخيال العلمي نفعًا محضًا كما رأينا فقد وصل الأمر بالكاتب طالب عمراني في رواية ” عوالم من الأمساخ ” أن يطالب بالتضحية ببعض البشر وقودًا لتجارب الخيال العلمي هذه ، حتّى لو أدت لظهور أمساخ ، والكلام لقناة روسيا اليوم . و كما رأينا فإنّ العالم يتخبط و يضل ويطغى ويعمه بغير المسلمين ، فالمسلمون والمسلمون وحدهم ، هم حملة رسالة الهدى والنور والرشَد والصلاح والنفع للإنسانية ، و يجب عليهم أن ينهضوا بأنفسهم لكي يضعوا حدودًا أخلاقية للتجارب العلمية عديمة الأخلاق والرحمة والشفقة التي يجريها الغرب “المتحضر” على دول العالم “المتخلف” ومن هذه الكوارث والمآسي تجارب الطبيب الألماني النازي جوزيف مينغلة في معسكر آوشفتز إذ قام بالبحث عن التوائم في قطارات السجناء القادمين إلى معسكر الاعتقال على أمل إثبات نظريته عن تفوق العرق الآري. أدت هذه التجارب لقتل العديد من السجناء في الحرب العالمية الثانية، ومن هذه
التجارب الوحشية قيام الدكتور ماريون سيم، فأجرى عمليات بدون تخدير على النساء الإفريقيات عام 1857م، و من هذه الجرائم قيام الحكومتان الأمريكية و الغواتيمالية دراسة تتضمن نقل مرض السفلس للسجناء الغواتيماليين و المرضى المصابين بالأمراض العقلية!

المصادر والمراجع :
1- محاضرة أدب الخيال العلمي ، عبد الوهاب السيد ، ياسر بهجت :
https://www.youtube.com/watch?v=UlrnSN_i5PU

2- وثائقي روسيا اليوم : أدب الخيال العلمي (1-2)
https://www.youtube.com/watch?v=h87zqPk4mfk

3- مقال أراجيك بتصرف .
http://www.arageek.com/2015/02/04/the-worse-medical-experiments-in-history.html

Leave a comment

Your email address will not be published.